سيد قطب
2156
في ظلال القرآن
« وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض ، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان . . لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ؛ ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل . . فالجاهلية هي الجاهلية ، والإسلام هو الإسلام . . الجاهلية هي الانحراف عن العبودية للّه وحده ، وعن المنهج الإلهي في الحياة ، واستنباط النظم والشرائع والقوانين ، والعادات والتقاليد والقيم والموازين ، من مصدر آخر غير المصدر الإلهي . . والإسلام هو الإسلام ، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام » « 1 » . وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية ، ولا يخفوا منها شيئا ؛ وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير : « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » . .
--> ( 1 ) راجع بتوسع فصل : « نقلة بعيدة » في كتاب : « معالم في الطريق » . « دار الشروق » .